عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

333

الذيل على طبقات الحنابلة

ولم يكمله . واختصر نصفه . وله تعاليق كثيرة ، ومسودات في الفقه والأصول وغير ذلك لم تبيض . وكان له في الجامع حلقة للاشتغال والفتوى نحو ثلاثين سنة ، متبرعاً لا يتناول على ذلك معلوماً . وكانت له أوراد صالحة من صلاة وذكر ، وله إيثار كثير وبر ، يفطر عنده الفقراء في بعض الليالي ، وفي شهر رمضان كله . وكان حسن الأخلاق . ذكر ذلك بمعناه الذهبي ، وقال : كان معروفاً بالذكاء ، وصحة الذهن ، وجودة المناظرة ، وطول النفس في البحث . وقال البرزالي : كان عالماً بفنون شتى : من الفقه ، والأصلين ، والنحو . له يد في التفسير . وانتهت إليه رئاسة مذهبه ، وله مصنف في " أصول الفقه " وشرح المقنع في الفقه ، وتعاليق في التفسير . واجتمع له العلم والدين ، والمال والجاه وحسن الهيئة . وكان صحيح الذهن ، جيد المناظرة صبوراً فيها . وله بر وصدقة . وكان ملازماً للإقراء بجامع دمشق من غير معلوم . وسئل الشيخ جمال الدين بن مالك أن يشرح ألْفيته في النحو . فقال : ابن المنجا يشرحها لكم . قلت : درس الشيخ زين الدين بالحنبلية والصدرية . وأخذ عنه الفقه الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، والشيخ شمس الدين بن الفخر البعلي ، والشيخ تقي الزريراني . وحدث . وسمع منه ابن العطار ، والمزي ، والبرزالي . وحدثنا عنه أبو الفضل بن الحموي وغيره . وتوفي يوم الخميس رابع شعبان سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق . وتوفيت زوجته أم محمد ست البهاء بنت الصدر الخُجندي ليلة الجمعة خامس الشهر ، وصفَى عليهما معاً عقيب صلاة الجمعة بجامع دمشق ، ودفنا بتربة بيت المنجا بسفح قاسيون . رحمهما الله تعالى .